الحمد لله رب العالمين، أنزل من السماء ماءً ليطهركم به، أحمده سبحانه، يحب التوابين ويحب المتطهرين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، جعل من الماء كل شيء حيٍّ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، سيدُ الأولين والآخرين، وقائدُ الغرِّ المحجَّلِين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأوصيكم - أيها الناس - بتقوى الله سبحانه وتعالى، فنعمتُ بضاعةُ المؤمنِ التقوى، وهي وصيَّةُ الله للخلق أجمعين {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}
[النساء: 131] .
عباد الله: نعم الله على عباده لا تُحصى، غير أن هناك نعمةً هي أعظم النِّعم على المسلمين قاطبةً، إنها نعمة الإسلام، دينُ الحنيفية ملةِ إبراهيمَ. الإسلامُ الذي هو الاستسلام لله تعالى، والانقيادُ له بالطاعة، والبراءةُ من الشركِ وأهله، وما مِن عبادة شرعها الله عز وجل، إلا وهي داخلة في الإيمان، يزيد الإيمان بفعلها، وينقص بتركها أو التهاون بها.