* كانت ليلة باردة .. المطر يهطل فيها بغزارة .. وقفت هند أمام المرآة بعد عودتها من حفل زواج إحدى زميلاتها، نظرت بإعجاب إلى شعرها المنفوش ووجهها المليء بالأصباغ، وكأنهما لوحة لفنان تشكيلي!
أخذت تتحسس خصلات شعرها الأصفر وهي تتمتم بكلمات مسموعة: حقا إنها آخر صيحة في عالم التسريحات! والدليل نظرات الزائرات التي تلاحقني .. شعرت بشيء من الإرهاق فألقت بجسدها المتعب على الأريكة وهي تجول ببصرها في أرجاء الغرفة.
وقع بصرها على تلك المجلات التي تمتلئ بها أرفف مكتبتها الصغيرة، لا رغبة في الثقافة والعلم، ولكن جريا وراء الموضة، ومتابعة لأخبار الفن والرياضة، والقصص الغرامية!.
نهضت بتثاقل شديد .. وتناولت واحدة من تلك المجلات .. تصفحتها بعشوائية، ثم رمتها وتناولت أخرى، أخذت تتأمل غلاف المجلة وهي تطلق آهة حزينة .. ألقتها وأخرجت شريطا لأغنيتها المفضلة .. أنصتت لكنها سرعان ما أغلقت جهاز التسجيل!
* إنها تشعر بخواء روحي لم تملأه تلك الصور والأغاني!