الصفحة 32 من 58

وهل هذه المرحلة ناسخة لما قبلها من المراحل؟

نقول: إنها ناسخة بالنسبة لأقوام وغير ناسخة بالنسبة لآخرين، فمن كان ذا قوة ومنعة ودولة وحاله كالحال التي آلت إليها دولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن المراحل السابقة منسوخة في حقه لا يجوز له العمل بها البتة. ومن كان في ضعف وذل بل ولا دولة له، فإن المراحل السابقة غير منسوخة في حقه بل يعمل بالذي يناسب ظرفه الذي يعيش فيه، كما كان عليه المسلمون أول الأمر.

قال -شيخ الإسلام- ابن تيمية: ( فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [1] .

الوقفة الخامسة: أهداف الجهاد وغاياته[2]

لم يشرع الجهاد عبثا، ولا لتحقيق أهداف شخصية، أو مطامع مادية، أو مكاسب سياسية، أو لبسط النفوذ

(1) الصارم المسلول ص 221.

(2) هذه الوقفة ملخصة برمتها من كتاب: أهمية الجهاد للدكتور علي العلياني ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت