ليخرجوا معه لجهاد الأعداء، فاعتذر بأنه لا يجد ما يحملهم عليه، فرجعوا يبكون مغمومين بسبب ذلك: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] .
ومع أن الله تعالى قد عذرهم كما تقدم فإن بعضهم يحمله حبه للشهادة وإعلاء كلمة الله والاستجابة لله حيث يقول تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] ، كما فعل عمرو بن الجموح ـ وكان شديد العرج ـ في غزوة أحد، حين هم بالخروج فاعترضه أبناؤه بأن الله قد عذره، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما أنت فقد عذرك الله، فلا جهاد عليك» وقال لبنيه: «ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة» فخرج معه، فقتل يوم أحد [1] .
قد وردت في الكتاب والسنة فضائل كثيرة للجهاد
(1) السيرة النبوية (2/ 90) . وقد رواه أحمد 5/ 199 وابن المبارك في كتاب الجهاد ص 69.