الصفحة 15 من 58

لذلك: ما رواه مسلم عن جابر قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك, فقال: «إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر» ويدل له أيضا: ما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال: «لما نزلت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدا فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} » ، قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:"فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي. فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساويا، وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق، فيثيب على النية الصادقة ما لا يثيب على الفعل، وقيل: يعطى أجره من غير تضعيف، فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة، والله أعلم".

وأما كونهم لا يكتب لهم ذلك الأجر إلا إذا نصحوا الله ورسوله، أي: لم يقارن تخلفهم بسبب العذر فرحٌ بتخلصهم من الجهاد، بل يجب أن يكونوا قد عقدوا العزيمة على أن لو زالت أعذارهم لم يتخلفوا ولم يتوانوا ويتباطؤا عنه لحظة، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ثم ضرب الله تعالى مثلا لهؤلاء الناصحين بالبكائين الذين طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت