وخطبتنا اليوم محزنة أعظمَ ما يكون الحزن، وهي سيرةٌ عظيمة أشدَّ ما تكون العظمة.. أما كونها سيرة عظيمة فلأنها عن صحابي كبير من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. وكيف لا يكون كبيرًا ويكون الحديث عنه عظيمًا وجده قدوة الخلق، وصفوة البشر، وإمام المجاهدين، ورسول رب العالمين، محمد صلى الله عليه وآله وسلم! وأبوه رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين.. شهيد الإسلام، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو شهيد ابن شهيد، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ومن هنا تنبع عظمة سيرة هذا الرجل.
أما كون خبره محزنًا أعظم ما يكون الحزن فلأن قتله كان ظلمًا وعدوانًا.
فمن هو شهيد الإسلام هذا؟ وما هي مناقبه وفضائله؟ وكيف استشهد؟
ذلكم هو الإمام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا، وحبيبه، أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي رضي الله عنهما.
قال عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الحسنَ والحسينَ هما ريحانتاي من الدنيا..) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسينٌ مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط) .
وفي الحسين وأخيه الحسن رضي الله عنهما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يُحبُّهما) .
قال ابن كثير رحمه الله: «عاصر الحسين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه إلى أن تُوفي وهو عنه راض، وكان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل، فلما استقر الملك لمعاوية كان الحسن يتردد إليه مع أخيه الحسين، فيكرمهما معاوية إكرامًا زائدًا» .