ولذلك أيضا أمر الغضبانَ بأن يجنح ما أمكن للسكون وعدم إصدار أي تصرف في هذه الحالة، فقال: (إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس، و إلا فليضطجع) ، لأن أي تصرف في حالة الغضب قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
بل إنّ الأنبياء المعصومين بعصمة الله تعالى لا يسلمون من شيء من ذلك، فهذا موسى كليم الله عليه الصلاة والسلام، لما غضب ألقى الألواح، وأخذ برأس نبي من الأنبياء ولحيته يجره إليه، ولو كان في حالة الرضى لما فعل ذلك، ولكن يعذر الإنسان بما يصدر منه في حالة الغضب بما لا يعذر به في حالة الرضى، وهذا متعارف عليه بين العوام فضلا عن العلماء، فإنهم يعذرون بعضهم البعض بما صدر منهم في حالة الغضب بما لا يعذرون ما صدر في حالة الرضى، ولذلك قرر أهل الحديث قاعدة نفيسة في بابها، فريدة من نوعها، تعصم المرء من الزلل في مثل هذه المواطن، وهي أن الأقران إذا عرف فضلهم، وتيقن صلاحهم، وشجر بينهم شيء من أمور هذه الدنيا، أو من عصبيات التمذهب المذموم، فإنه لا يؤبه بكلامهم في بعضهم البعض، ويُضرب عنه الصفح، ولا يلتفت إليه، ويقولون في ذلك: (كلام الأقران يطوى ولا يروى) . فكيف يأتي آت بعد كل هذا ليجعل ما صدر من علي والعباس في حالة الغضب، إن صح حمل ألفاظ الأثر على ظاهرها، عقيدة محكمة تُرد إليها المتشابهات والمحتملات، وأصلا راسخا تَرجع إليه التفاصيل والتفريعات، ويُترك من أجل ذلك ما ثبت بالأسانيد الصحيحة، والطرق الكثيرة، من شهادة علي رضي الله عنه بأفضلية الشيخين فوق منبره، وتعليم ذلك لشيعته وأنصاره، وتهديد مخالفه بالعقاب الشديد، والعذاب الأليم؟؟؟
اللهم لا يفعل هذا عاقل سواء كان كافرا أو مسلما، فضلا عن عالم قرأ الكتاب والسنة، وفقه أحكام الشريعة المطهرة.
فبطل ما يستدل به الرافضة، وظهر أنه ليس له أساس ينبني عليه، ولا أصل يرجع إليه، والحمد لله رب العالمين.
خامسها: