الصفحة 6 من 7

أن يقال: سلمنا بأن السباب الوارد في الأثر محمول على ظاهره، فينبغي ملاحظة أن العباس أيضا سب عليًا بنفس ما سب به علي أبا بكر وعمر، وأنّ عليًا سب العباس أيضًا ، كما في رواية شعيب ويونسَ: (فاستب علي وعباس) ، وفي رواية عقيل عن بن شهاب: (استبا) كما قال الحافظ في الفتح، فإن نحن حملنا ألفاظ هذا الأثر على ظواهرها فسيلزم من ذلك الطعن في علي أضعاف ما يلزم من الطعن في أبي بكر وعمر، وذلك من وجوه:

قال الناصبي:

1 ـ إنّ عليًا سب عمه، وعم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: (عم الرجل صنو أبيه) ، فمن سب عمه فكأنما سب أباه، فعلي قد بلغ من الفسق ما شاء الله، وذلك من جهتين: من جهة سبه لأبيه، ومن جهة سبه لأبي النبي صلى الله عليه وسلم.

2 ـ ثم يقال: إنّ فيه من الأخلاق ما ينافي كمال الإيمان الواجب، ويُنقص منه، ألا وهو السب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس المومن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء) .

3 ـ وأنه رجل سيء التقدير، قبيح التدبير، إذ ليس من شيم العقلاء ولا سجايا الحكماء أن يفضحوا أسرار بيوتهم، خاصة أسرار آل بيت النبي أمام الناس، حتى يصبح هذا الحديث على ألسنتهم، ويتحدثوا أنّ عليًا والعباسَ قد طالت خصومتهما، ويتوسطوا لهما عند أعدى اعداء آل بيت محمد ليريح بعضهما من بعض، على مذهب أبي نواس: فداوني بالتي كانت هي الداء!!!!!!

4 ـ وأنه قد بلغ من الجهل درجة يتنزه عنها صغار طلبة العلم، إذ جاء يطلب حكم قاض اجتمع فيه من الأمور القادحة في عدالته ما لم يجتمع لغيره، من الظلم، والإثم، والخيانة، والغدر، والشرط في القاضي أن يكون عدلاَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت