فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 70

وأما الإضلال فهو عقوبة يستحقها المسيء بمقتضى عدل الله، ومن آثارها الطبع والختم والحيلولة بين المرء وبين قلبه: {كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} .

وهذا الآية دليل على أن الله تعالى قد يهدي أحدًا من عباده ابتداء بمحض فضله، ولكنه لا يضل إلا المصرين على اختيار ما لا يرضاه. وربما كان الهدى المشار إليه في هذه الآية الكريمة هو ما يشير إليه قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} والله أعلم بمراده.

أما الكفار الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام لحكمهم كحكم أهل الفطرة، نرجوا أن يشملهم قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وأن يشفع لهم إقرارهم بوحدانية الله عندما أخذ الله من بين آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم، وليس لنا بعد ذلك إلا أن نكل أمرهم إلى الله: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} .

أما إرادة الله جل شأنه لكل ما وقع، وما سيقع من أفعال العباد فإنها لا تعني إلزامهم، وإنما تعني لزوم وقع مراده تعالى؛ لأن إرادته عز شأنه لا تتخلف، ولأن ما أراده قد أثبته قضاؤه وقدره، وما أثبته قضاؤه وقدره لا بد أن يتحقق محوًا وإثباتًا لأنه من علم الله، وعلم الله لا يمكن أن ينقلب جهلًا.

هذا ما نعتقده وندين الله به، ونسأله تعالى أن يلهمنا السداد والرشاد.

وتحت عنوان: (العصمة) قال:

لقد كانت العصمة ولا تزال معركة الباحثين في العصور الإسلامية الأولى يوم كان رجال الحكم يريدون أن يشغلوا العلماء والمفكرين بمثل هذه المباحث، يصرفونهم عن سوء تصرفاتهم، وتبقى الخلافة مرودًا عذبًا ينهلون منها ما توحيه إليهم الأهواء والشهوات. وقبل أن نشير إلى الناحية التي كانت معركة الباحثين لا بد لنا من التعرض لمعناها. ففي شرح النهج للمعتزلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت