فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 70

العصمة هي من الأفكار الغريبة التي أدخلتموها في صلب العقيدة الإسلامية، بقصد التشويش والبلبلة، وجر المسلمين إلى جدل لا يقف عند حد، وبالتالي لتحتفظوا منها للأئمة بحصة الأسد، أما رجال الحكم فقد كان الحذر من دسائسكم يستولي على جل اهتمامهم، والعصمة بجميع المعاني التي أوردتها لا أساس لها من الصحة، وهذا الخبط الذي جمعته على طرفي نقيض لما فيه من تناقض وع فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومخلفة صريحة لحكمة التكليف، ولما ثبت من الكتاب والسنة من أخبار وأحكام تنافيه، لذا فإن العصمة المطلقة لا وجود لها في أي إنسان.

أما الأنبياء صلوات الله وسلامه عيهم فإن مما لا شك فيه أن كل نبي قبل البعثة كان القدوة الصالحة في قومه في الأمانة والنبل والفضيلة وسمو الأخلاق، و {أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، أما بعد البعثة فإن اعتصامهم بالله هو الحصن الذي يقيهم من الوقوع فيما يطعن في عدالتهم ومؤهلاتهم لحمل الرسالة، وهذا لا يمنع من إمكان وقوع بعض الأخطاء عليه، وهذه الخطاء قد تجاوز الله عنهم لجميع عباده. والأنبياء هم أحب عباده إليه، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنني بشر مثلكم أنسى كما تنسون) وخاطبه الله بقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} ؟

أما فيما يختص بتبليغهم للأحكام والأوامر الإلهية، فإنه لا ينبغي إلا أن يكونوا محققين لعلم الله بهم وحسن اختياره لهم، ومن اصطفاه الله لإخراج عباده من الظلمات إلى النور لا يجوز أن يكون أهلًا لما اصطفاه الله له.

وقد ثبتت العصمة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ الأحكام بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} .

كما ثبت لسائر المرسلين من أولي العزم بشهادة الله لهم في القرآن الكريم.

أما الأئمة فإنهم من سائر المسلمين الذين خاطبهم الله بقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} .

وتحت عنوان (الإمامة) قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت