فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

إن الرسول الكريم هو الذي يؤسس المبادئ، ويفرض قانونه السماوي بواسطة ما يوحى إليه من ربه. والإمام من بعده بنظر الشيعة يتسلم جميع مهامه ووظائفه عدا التشريع والنبوة؛ لذا فإنهم يرون العصمة للإمام كما يرونها للأنبياء. وهذه المسألة تتفرع على أن منصب الإمامة منصب إلهي، لا رأي للأمة فيه، ولا اختيار لهم في تعيينه للأسباب المتقدمة. ولازم كونه ذا ملكة رفيعة يستطيع بواسطتها التغلب على شهواته وأهوائه. وبدون ذلك لا تحصل الغاية من نصب الإمام ولا تتم الفائدة من نصبه، وكان كغيره من أفراد الأمة يحتاج إلى من يرشده ويدله على الصواب، وتسقط منزلته من النفوس، ويكون ممن عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وحاشا الله سبحانه أن يختار لأمته من ينهى الناس ولا ينتهي، ويأمر غيره وينسى نفسه، قال سبحانه: {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} . قال العلامة الحلي: لو وقع الإنكار عليه، وذلك مضاد للأمر بطاعته إلخ.

ونقول ردًا عليه:

لو جاز لنا القول بعصمة الأنبياء إجلالًا لاختيار الله لهم، وتعظيمًا لمحبة الله لهم، لما جاز لنا القول لتزكية إلا من زكاه الله ورسوله، وإذا كان رسول رب العالمين، وإمام المتقين لم يدع العصمة لنفسه، ولم يأمر أحجًا باعتقادها فيه، فكيف تريدون أن تمحوها لأشخاص لم يطالبوكم باعتقادها فيهم، ولو طالبوكم باعتقادها فيهم لكانوا من الكاذبين، وإذا افترضنا أن وجود العصمة في الأنبياء ضرورة لازمة تقتضيها صيانة الوحي فهل نفترض وجودها في الأئمة لنسخ ذلك الوحي بوحي جديد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت