فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 70

نم إنك تقول إن الإمام يتسلم جميع مهام النبي عدا التشريع والنبوة، ولا توجد للنبي مهمة بعد التشريع والنبوة إلا تطبيق الشريعة، وتطبيقها إن كان لا يصح أن يقوم به غير المعصومين فلا بد أن يكون كل من استخلفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته وكل من ولاهم على السرايا، أو على البلاد المفتوحة معصومين؛ لأن هؤلاء إنما كانوا يقومون بتطبيق الشريعة، وفرض القانون السماوي نيابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلماذا تجعلون العصمة وقفًا على من لا يحتمل وجودها فيهم، وتمنعون وجودها ممن يحتمل وجودها فيهم، وحسبك إنهم موثقون ممن قال الله فيه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .

ولا تظنن أيها الأستاذ المأجور أنني بقولي هذا أريد إثبات العصمة لمخلوق، كلا، وإنما أريد أن انتزع ثوب القداسة المزيفة عمن جعلتم منهم آلهة من دون الله يعبدون.

ثم إنك تقول إنه بدون العصمة لا تحصل الغاية من نصب الإمام ولا تتم الفائدة من نصبه، وكان كغيره يحتاج إلى من يرشده ويدله على الصواب.

ونقل كل: كيف حصلت الغاية من اختيار الله لنبيه، وقد ثبت أنه استشار أصحابه في كثير من الشؤون الحربية والسياسية. وأمره الله بأن يستشير أصحابه بقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، ويثبت أنه تراجع عن بعض اجتهاداته، وأقر آراء بعض أصحابه في قتال الطائف وغزوة بدر وغزة حنين والخندق، وفي صيغة الأذان، وعوتب على أخذ الفداء من أسرى بدر، وعلى أذنه للمنافقين بالتخلف عن القتال، وعلى استغفاره لعمه أبي طالب، وعلى إعراضه عن الأعمى، وعلى تحريمه شرب العسل عند إحدى زوجته، وعلى قوله لمولاه زيد: (أمسك عليك زوجك واتق الله) ، والعتاب لا يصدر إلا في حق من أخطأ فهل أصحاب العصمة المزيفة في نظرك أصوب رأيًا، وأنفذ بصيرة، وأقل حاجة إلى الإرشاد والدلالة ممن كان مصدر تشريفهم وتكريمهم، ومن أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت