فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

أولًا: إنكم تعتبرون القرآن تابعًا لكم، تسخرون نصوصه حسبما يتلاءم مع أهوائكم بدلًا من أن تجعلوه الحاكم المطلق والفيصل الذي يملك الحكم الأخير، والدليل على ذلك قولكم: بالتحسين، والتقبيح العقليين.

ثانيًا: أن القرآن ليس مرجعًا عندكم في الأصول ولا في الفروع، بل إنه منسوخ أو شبه منسوخ عندكم جملة وتفصيلًا، لأنكم قد اتخذتم لأنفسكم مصدرًا آخر للتشريع هو أحاديث العترة، وجل ما تروونه عن العترة -إن لم يكن كله- إنما يتضمن نسخًا صريحًا لأحكام القرآن بما تختلقونه من تأويلات فاسدة تؤدي إلى إخراج الآيات عن مقصودها.

فانتم مثلًا تعتقدون بإمامة أشخاص معينين استنادًا إلى قصص خيالية تبطنون بها آيات القرآن الكريم، وهذه القصص تنسبون صدروها إلى العترة.

ومعلوم أن القرآن قد أكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده لا ينطق عن الهوى.

أما العترة فإنهم لم تثبت لهم هذه الخصوصية التي كانت للنبي وحده. فلو فرضنا جدلًا أن العترة هم الذين حكوا تلك القصص، ورصعوها بالأحاديث التي تشير إلى إمامتهم لكان من حق كل مستمع أن يطالبهم بالدليل من مصدر الأدلة وهو القرآن؛ لأن دعوى الشخص لنفسه لا يجوز قبولها بدون بينه، ولأن ما ينسب إلى النبي من الأحاديث يجوز أن يطرأ عليها التغيير والتبديل والتحريف من مروياته، بعكس القرآن الكريم الذي تولى الله حفظه.

وأنتم أيضًا تعتبرون ما تنسبونه من أحكام تروونها عن الأئمة جزءًا من الدين دون سند من كتاب الله، بل إنها مع كتاب الله على طرفي نقيض، كقولكم عن جعفر: (من بكى أو أبكى أو تباكى في يوم عاشوراء فقد وجبت له الجنة) !!!

وكقولهم عنه: (من زار الحسين في قبره فكأنما زار الله في عرشه) !!!

وكقولهم عنه: (من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت