فهرس الكتاب
ومعلوم أن الله لم يوجب الجنة لمن بكى على فراق أحب العباد إليه، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يوجبها لمن بكى على فراق أحد أفراد أمته، وأنتم إنما ترمزون بأمثال هذه الأحاديث إلى أن الجنة إنما هي تحت تصرف الأمة، يدخلون فيها من يبكي على فراقهم، ويحرمون منها غيرهم.
وإذا كانت زيارة الحسين في قبره تعادل زيارة الله في عرشه: فهل الإتيان ببقية الأعمال التي تعتقدون أنها صالحة كإقامة المآتم والنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب، وتعذيب أنفسكم في يوم عاشوراء يعطيكم حق ادعاء الألوهية؟؟!!!
وإذا كان الثبوت على الموالاة في غيبة القائم يساوي أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأحد، فهل معنى ذلك أن أجر كل شهيد من شهداء بدر وأحد كان قصعة من ثريد؟!!
إننا نطالب لأمثال هذه الخرافات سندًا من كتاب الله، أو تسمية من دونها لكم بما يستحقونه من الأسماء.
ثالثًا: إننا حينما ألصقنا فيكم تهمة اتباع غير سبيل المؤمنين كنا نستند إلى ما أنتم مسؤولون عن اعتقاده من مخالفات أسلافكم؛ لأنه قد ثبت عندكم أن ما قلوه من روايات تحريف القرآن باطلة، وأنتم مع ذلك تصرون على الأخذ بما لديهم من نقول أخرى مع أن ثبوت بطلانها لا شك فيه؛ لأن من يجرؤ على الله بتدوين نقول مزورة تتضمن دعوى تحريف كتاب الله لا يوجد ما يمنعه من الجرأة على الله في تدوين نقول تهدم كافة أدلة الأحكام الأخرى.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن رواة كافة النقول عندكم إما أن يكونوا رواة لدعوى التحريف، أو أنهم يعتقدون وجوده إذ لا يوجد دليل يبرئ ساحتهم من هذا الاعتقاد، فقد ثبت أن كل ما هو بين أيديكم من مخالفات أسلافكم ونقولهم باطل، ولا أساس له من الصحة؛ لأنهم جميعًا مظنة الاختلاق.