فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 70

أما الصدوق والشهرستاني والمرتضى والمفيد: فإن اعترافهم بسلامة القرآن من التحريف لا يعني سلامة آرائهم المذهبي الأخرى التي استمدوها من المصنفات المشحونة بالدس والتزوير، مثل كتاب الكافي وأمثاله؛ لأن ما بني على الفاسد فهو فاسد مثله، وهي بالتالي آراؤهم الخاصة التي لا قيمة لها في نظركم بالنسبة لما يروى لكم عن المعصومين في التحريف.

أما قولك: إن رواة التحريف مستأجرون للسلطة الحاكمة؛ ليشوهوا برواياتهم سمعة الأئمة، فغير صحيح لأنهم عندكم موثقون مشهود بعدالتهم وصدقهم في كتب الجرح والتعديل عندكم، ولأن رواياتهم مدونة في مراجعكم المعتبرة، ومنها تلمودكم الذي تسمونه الكافي والذي تعتقدون أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، في الوقت الذي تلصقون فيها تهمة التحريف في كتاب الله الذي تكفل بحفظه، وإذا جاز لكم أن تكذبوا بعض رواياتهم جاز لكم أن تكذبوا كل ما جاؤوكم به الروايات الأخرى، ولو طالبناك بالدليل على عمالتهم للسلطة الحاكمة لما استطعت الإجابة، واتهامك إياهم بالعمالة يعطينا الحق في اتهام كل فقهائكم ومشايخكم بنفس التهمة، إذ أن الدليل الدال على عمالة أولئك هو الدليل على عمالة هؤلاء.

رابعًا: إنني احتكم إلى ضمائر القراء فيما نقلته عن المرتضي، من أنه حذف ما كان مشينًا من مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وأن ذلك منزلًا من الله، وأن لم يكن قرآنًا وقد سمى تأويل القرآن قرآنًا؛ إذ كيف تستحلون حذف تأويل منزل من الله حسب زعمكم وتعتبرونه مشينًا للمصحف مع أنه عندكم بمنزلة القرآن. وهل على مثل هذه الحلزونيات تجتمع القلوب؟

وتحت عنوان: (الأئمة الاثني عشر عند الشيعة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت