فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 70

ثانيًا: إنكم تدعون عصمة الأئمة، وأنتم أمام دعوى الإمامة ودعوى العصمة أمام أمرين لا ثالث لهما؛ فإما ثبوت عصمتهم يعني أن رضا علي بخلافة سابقيه كان صحيحًا وموافقًا لمراد الله، وأن تنازل الحسن لمعاوية كان صحيحًا وموافقًا لمراد الله لأنهما معصومان. والمعصوم لا يصدر منه الخطأ، وإن ثبوت إمامتهم بمقتضى النص الإلهي يعني أن ما صدر من علي ومن الحسن كان دليلًا على انتفاء العصمة عنهما؛ لأنه كان محاباة منهما للمخلوق على حساب أمر الخالق، والمعصوم لا يحابي في دينه.

ثالثًا: تقولون إن إرسال الرسل ونصب الأئمة واجبان على الله تعالى لقاعدة اللطف، وقد أرسل الله الرسل وأيدهم بالمعجزات، وأهلك من كذبوهم فما هي أدلة تأييده للأئمة وأدلة غضبه على من كذبوهم وقاتلوهم ولعنوهم وألجؤوهم إلى كهوف التقية وسراديب الحرمان، وكيف يحرم الأئمة من لطف أوجبتموه لفرعون وهامان ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وهل حرمان على من حقه موافق لقاعدة اللطف أم مناف لها؟

رابعًا: إن النقول التي عندنا كلها تثبت أن النص قد ورد بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الصحيحة.

ففي القرآن الكريم قال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} وهؤلاء الذي أشار إليهم القرآن قد اتفقوا على بيعة أبي بكر وسموه خليفة رسول الله، وهم في عملهم هذا صادقون بنص القرآن الكريم.

أما الأحاديث التي وردت بالنص على إمامة أبي بكر فمنها:

قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي جاءت تسأله عن أمر وقالت أرأيت إن لم أجدت فقال لها: (ائت أبا بكر) .

وقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت