فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 70

يقولون إن الحكم لو كان بيد علي وذريته لأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم (لبنًا وعسلًا ومنًا وسلوى) ، وهذا علي رضي الله عنه تولى الخلافة ومكث فيها خمسة أعوام أو تزيد، فهل أكل الناس في عهده وشربوا إلا دماء الأبرياء، وعرق الضعفاء، ودموع الثكالى اليتامى والبؤساء، ويا ليت أن هذه الدماء وذلك العرق وتلك الدموع قد سالت في فتوحات إسلامية، ومن أجل تحرير بلاد واقعة تحت نير الكفر والكافرين، إذًا لتغير وجه التاريخ، ولكنا في حالة نحسد عليها.

ولنترك خلافة علي، ولنتجاوز عن كل ما فيها من مفارقات، لننظر ماذا حدث بعد ذلك.

لقد تولى الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة، ثم تركها طائعًا مختارًا عندما رأى أنه لن يقدم لأمة محمد غير الدم والعرق والدموع، فقدم بتنازله عن الخلافة أعظم صنيع إلى الإسلام والمسلمين، وتحققت على يده أحدى نبوءات سيد المرسلين، وقام الحسين رضي الله عنه بعده بمحاولته اليائسة التي خلفت في قلب الإسلام جرحًا لا يندمل، ولا يمكن أن يندمل ما دام على وجه الأرض كلاب مسعورة تنهشه كلما أشرف على الاندمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت