فهرس الكتاب
وقام زيد بن علي وابنه يحيى بعد ذلك، فلم يكونا أحسن حظًا من أسلافهما، وتوالت على الإسلام الهزات العنيفة التي هدت كيانه وزلزلت أركانه، وكانت كلها تطاحن على كرسي الخلافة، وكانت الشعوبية الخبيثة بالتعاون مع خلايا الماسونية وأوكارها يمدان كل فتنة عمياء بما يمهد لها من الدس، والمؤامرات. فلما انتهى دور الطالبيين بدأت الشعوبية بإيعاز من الأصابع المتسترة خلفها تطلي وجهها بالمساحيق، وتلبس لكل حالة لبوسها، ولكل ظرف قناعًا جديدًا وتتزيا بما تصنعه لها مصانع الأزياء. فمن ثورات متعاقبة خاض مشعلوها انهار من الدماء إلى جمعيات سرية أخذت على عاتقها مهمة الهدم والتشكيك، وتزوير الحقائق وإشاعة القلق الاضطراب الفكري والعقائدي، إلى غير ذلك مما نعلم وما لا نعلم حتى شحنت تاريخنا بالمآسي وملأت نفوسنا بالأحقاد، ولقحت مفاهيمنا بسمومها الناقعة، كل ذلك باسم الدين، وباسم الأئمة، وباسم (ما لم ينزل به من الله سلطان) .
وكأن الله أراد أن يكشف هؤلاء الدساسين، وأن يظهرهم للناس على حقيقتهم عندما أذن سبحانه وتعالى بقيام الدولة الفاطمية، وهي أكبر دولة شيعية مكن لها في الأرض. فماذا صنعت للإسلام؟ وماذا قدمت للمسلمين؟ وهل أثبت التاريخ وما حدث على يد الحاكم بأمر إبليس، وما قدموه من عون للغزاة الصليبيين وغير ذلك، سوى أن هذه العصابة جديرة بأن تسمى دولة اللقطاء وقطاع الطرق. [1]
(1) أورد الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه (الفاطميون في مصر) رواية عن الذهبي في كتابه ص 274 أن أبا القاسم ابن عبد الله الفاطمي أمر بلعن الأنبياء وأطلق مناديًا ينادي بلعن الغار ومن لاذ بالغار. وأنه كان ينصح القرامطة بإحراق المصاحف، وهدم الكعبة. وأنهم كانوا ينفذون خططه لمحو الإسلام وإبادة المسلمين.