وهذه الأمور الثلاثة لا تتطابق مع حياة (الأئمة المعصومين) : فأغلبهم -كما يقول الشيعة- كانوا مقهورين يعيشون بـ (التقية) وإنكار كونهم أئمة ، فلم يكونوا معروفين بل كان كثير من الناس من أقاربهم على الخصوص يدعي (الإمامة) في زمانهم وهم سكوت أو متواطئون . هذا في حياتهم فلما ماتوا لم نجد بين أيدينا تفاصيل لهذه الحياة معروفة مشهورة -كما هي حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته- حتى يتمكن الناس من الاقتداء بهم. وأخيرًا: لم تكن هذه الحياة في حقيقتها شاملة لكل مناحي الحياة: فحياة أحدهم مثل الحسن العسكري ليس فيها للفقير قدوة لأنه كان غنيًا ، وليس فيها لصاحب الأولاد قدوة لأنه عاش دون ولد ، ولم يكن فيها للملوك والقادة مجال قدوة لأنه لم يتملك ولم يكن أميرًا أو قائدًا ، وهكذا... إلخ .
بينما نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهر نفسه كنبي يجب على الناس طاعته ويتحمل الأذى هو وأصحابه من أجل ذلك ، ولم يعرف الناس في زمانه نبيًا آخر ادعى النبوة بحيث اختلط عليهم أمره فلا يفرقون بينه وبينه . بل أنكر رسول الله على المتنبئين الكذابين وأنكر عليهم خليفته من بعده وحاربهم حتى أنهى دعوتهم . وكانت حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاملة لكل نواحي الحياة ، ومعروفة على وجه التفصيل ، وكتب السير احتفظت بأدق التفاصيل عنها: فقد عاش غالبًا ومغلوبًا وحاكمًا ومحكومًا وضعيفًا وقويًا وفقيرًا وغنيًا وأعزب وزوجًا وطريدًا وغازيًا، وهكذا يجد المقتدي -مهما كانت حاله - مجالًا للاقتداء به لأن حياته شاملة أولًا وتفصيلية ثانيًا ومعروفة ومحفوظة ثالثًا ورابعًا. وهذه كلها تفتقدها حياة (الأئمة) أو تفتقد كثيرًا منها.