ولأن الحجة لم تتم بحقهم بسبب (غيبة) نبيهم وتركه إياهم ارتفع عنهم العذاب ولم يقع. وكان الذي عوقب وعذب هو الذي تركهم وغاب وإن كان نبيًا ! بل هذا أدعى لمعاقبته كما قال تعالى: (إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) (الإسراء:75) ولو كانت الحجة تقوم على الخلق مع الغيبة لما ارتفع العذاب عن قوم يونس - عليه السلام - .
فأين اليوم هذا (الإمام) (الذي يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله) ؟! يقولون: قد غاب ! أليس هذا تنصلًا عن وظائف (الإمامة) كما افترضها الإمامية ؟! أليس هذا (الإمام) الغائب العاطل عن أي وظيفة ، الذي ترك شيعته يواجهون مصيرهم بأنفسهم وهرب بجلده خوفًا على نفسه وحرصًا عليها دونهم يستحق المقت والعقاب ؟!
إن عجبي - والله - لا ينقضي من تناقض القول بوجوب وجود (إمام معصوم) يقيم الحجة على الناس مع القول بغيبته وعدم وجوده في الوقت نفسه ! ثم جعلهم هذا واجبًا على الله مع أن الله لم يقم بهذا الواجب !!
أليس هذا هو عين الخيال والفكر المجرد ، بل المغرق في التجريدية والابتعاد عن الواقع ؟!
فالله يجب عليه تنصيب إمام ظاهر يفصل بين الناس ويقيم حجته عليهم لكنه لم ينصبه!
و (الإمام) لا بد من وجوده ظاهرًا ليزيل الخلاف والاختلاف ولكن الخلاف والاختلاف لا زال موجودًا !!
و (الإمام) يقيم الحجة ويعلم الدين ويفسر القرآن ، كل هذا في الخيال ولا نصيب له من الواقع !!!
و (الإمام) موجود ولكن إذا سألت: أين هو ؟ قالوا: غائب!!!! فكيف أصل إليه ؟! وكيف تقوم الحجة بشخص غائب لا وجود له ؟!! وكيف يسمى حجة الله مع أن الحجة يجب أن تكون حاضرة ظاهرة ؟!!! فكيف تحضر وتظهر إذا كان صاحبها خائفًا غائبًا ؟!!!!