إن هذه الروايات -كما يقول احمد الكاتب- تنقض نفسها بنفسها! إذ ما معنى الإمام والحجة؟ وما الفائدة منهما؟ أليس لهداية الناس وإدارة المجتمع ومنع الاختلاف وتنفيذ الأحكام الشرعية؟ فكيف يمكن للإمام غير الظاهر الذي لا يعلن عن نفسه، وغيره يدعي (الإمامة) في زمانه ويظهر نفسه دون إنكار ظاهر من (الإمام) ، بل قد يقاتل على ذلك ويلتف من حوله الأتباع الذين ليس عندهم علامة واضحة قاطعة على التمييز، والمدعون كثيرون والإمام الحق ساكت لا يبين للناس حجة، ولا يظهر لهم علامة على انفراده وتميزه ! غاية أمره أن يحدث بذلك خويصة أصحابه ! فكيف يمكن لمثل هذا أن يقيم الحجة على غيره ؟! بل كيف يتمكن الناس من معرفته والائتمام به
دون سواه وهو على مثل هذه الحال؟!
فكيف إذا غاب منذ ألف ومائة عام وأكثر ؟! كيف يمكن للغائب أن يقوم بمهمة الإمامة والرئاسة ومهمة التبليغ وإقامة الحجة؟! ما الفرق بينه وبين المعدوم ؟! أو الميت ؟!
إن هذه الروايات تصرح بأن من وظيفة الإمام الحجة أن يعرِّف الناس الحلال والحرام ويدعوهم إلى سبيل الله، وأن الأرض لا تخلو من مثل هذا: (ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل) ، وأن آخر من يموت الإمام ، وإلا فإن المتخلف عنه يمكن أن (يحتج على الله عز وجل أنه تركه بغير حجة له عليه) فإذا غاب هل يمكن مع غيبته تحقيق هذه المقاصد العظمى ؟ فهل هناك من فرق بين المعدوم والغائب ؟!
(الغيبة) جريمة تستحق العقوبة
عاقب الله - جل جلاله - نبيه يونس - عليه السلام - لما ترك قومه وغاب عنهم قبل أن يقوم بما عليه تجاههم من مهمة التبليغ. فلو كانت الحجة تقوم على الناس بغائب لما وقع ذلك.