الصفحة 4 من 13

واعلم أن الحديث الأول في الباب هو حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان، قال:"وما ذاك؟"قالت: لعنتهما وسببتهما. قال:"أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهمّ إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرًا". ثم الأحاديث الأخرى تدور حول نفس المعاني، ففي حديث أبي هريرة زاد(أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة) . وفي حديث أم سليم في غير الحادثة السابقة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السبب بأوضح من حديث عائشة قال: (إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة) . وفي الباب أحاديث أخرى ارجع إليها إن شئت.

والآن انظر كيف يفهم علماء أهل السنة الحديث، يقول النووي رحمه الله: (هذه الأحاديث مبنية على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم، والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية المذكورة آخرًا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة، وإنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة، وكفارة وزكاة، ونحو ذلك إذا لم يكن أهلًا للدعاء عليه، والسب واللعن ونحوه، وكان مسلمًا. وإلا فقد دعا - صلى الله عليه وسلم - على الكفار والمنافقين، ولم يكن ذلك رحمة. فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه، أو يسبه، أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت