الصفحة 5 من 13

أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى، وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له - صلى الله عليه وسلم - استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس كذلك، وهو - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله: تربت يمينك، وعقرى حلقى. وفي هذا حديث: لا كبرت سنك (يشير إلى حديث أم سليم) . وفي حديث معاوية: (لا أشبع الله بطنه) . ونحو ذلك لا يقصدون من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف - صلى الله عليه وسلم - أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورًا وأجرًا. وإنما كان يقع هذا في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعانًا، ولا منتقمًا لنفسه. وقد سبق في الحديث: أنهم قالوا: أدع على دوس. فقال: (اللهم اهد دوسًا. اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) . اهـ كلام النووي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

ثم إن عندكم من الروايات أمثال ذلك، فعن علي"ع"قال: (لا تكفوا عن مقالة بحقي أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء، ولا آمن من ذلك من فعلي) ، وفي رواية ( إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقًا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي) . اهـ [1] [7]

(1) 1- روضة الكافي 293، بحار الانوار 41/ 154، أمالي الطوسي 565، البرهان 3/ 315

1-الكافي 7/201 ، بحار الأنوار 40/ 296، و75 /73 ، و50/170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت