وقد بحث ابن حجر رحمه الله في الحديث واستقصى طرقه وروايته ونقل ما خرج عليه من المسائل، وذكر أن هذه أشد عقوبة عاقب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أنس للحجاج حين طلب منه أن يحدثه بأشد عقوبة عاقب بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، فذكر له الحديث. وفصل ابن حجر الكلام في غير هذا الموضع من فتح الباري، فذكر في كتاب المغازي أن أبا هريرة حضر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعذيب بالنار، ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما ذكره في كتاب الجهاد. وبسط الكلام فيه في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة. وجملة ما أجاب به هو أنه لا شبهة في هذا الحديث ولا حجة على جواز التمثيل لأنه وقع التصريح في بعض طرق الحديث أنهم ارتدوا، كما في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي (قتلوا أي الراعي وكفروا) ، وكذا في رواية وهيب عن أيوب في باب الجهاد في أصل الحديث. ثم لأحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث: (وهربوا محاربين) . وأن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود، كما وقع التعذيب بالنار أي قبل الحدود، وقبل النهي عن التمثيل.
ومعنى اجتووا عمومًا أنهم أصابهم مرض وضرر بمقامهم في المدينة لما أنهم أهل بادية فلم يناسبهم طعامها، والسمر بتشديد الميم وتخفيفها السمل، وفي رواية الترمذي وغيره أنه قطع أيدي وأرجل كل واحد من الحربيين من خلاف. ولمسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس أنه إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة. ومما أخذ من الحديث قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة. قال ابن حجر: (وإن قلنا إن قتلهم كان قصاصًا وفيه المماثلة في القصاص، وليس ذلك من المثلة المنهي عنها) . اهـ. كلامه وما لخصته من كلامه من المواضع المشار إليها في فتح الباري.