وعليه فقد بان أن غاية ما في الأمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتهد في إيقاع أشد العقوبة على هؤلاء لبشاعة الجرم الذي ارتكبوه، لفقدان النص في حكم الحربيين. هذا إذا لم نحمل فعله على القصاص منهم بمثل ما فعلوا بالراعي أو أكثر بحسب ما ثبت في بعض الروايات. وعلى من أراد الاستزادة في الموضوع والتفصيل فيه الرجوع إلى المواضع المشار إليها. ليثبت له أن أهل السنة لا يقولون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمثل بالناس. وأن هذا القول على إطلاقه لا يصح نسبته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطعًا.
ثم إن كانت هذه الروايات قد كبرت عليك، فإنكم تنسبون إلى المعصوم أنه يعطل حدود الله. فعندكم أنه عندما جاء لعلي رضي الله عنه، رجل أقر باللواط قال له"ع": (يا هذا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت ... قال: ضربة بالسيف في عنقك ... أو إهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين أو إحراق بالنار ... فقال: اللهم إني أتيت من الذنب ما قد علمته ... فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك ... قال: فبكى أمير المؤمنين"ع"وبكى أصحابه جميعًا فقال له أمير المؤمنين"ع": قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، فإن الله قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئًا مما فعلت) . اهـ (1) [8]
وانتبه أيها القارئ إلى ما جاء في الرواية من قول الرجل:"وصي رسولك"فإن هذا الكلام لا دليل لهم عليه، وهو يعنون به أن النبي عليه السلام أوصى لسيدنا علي بالإمامة أي نص على خلافته من بعده، وهذا ما ننازعهم فيه أشد النزاع. ولتتبين كذب ادعائهم وتهافت أقوالهم، راجع مبحث الإمامة في كتب المتكلمين من أهل السنة مثل الأربعين للإمام الرازي، والمواقف للإيجي، وشرح المقاصد للتفتازاني.
وأجيب عن الرابع: