فهرس الكتاب
ولأن الميزان عند الله يختلف عن الموازين التي بها يكيل الناس. فقد يكون الغني المترف ثقيلًا في موازين البشر، حقيرًا عند الله لا يساوي في ميزان الله شيئًا. إذ الميزان عندهم بحسب ما عنده من ذهب وفضة وبحسب لونه وجنسه. وأما عند الله فبحسب ما عنده من إيمان وتقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
فباب الولاية مفتوح لعامة الناس وليس حكرًا على مشايخ الطرق كما عند الصوفية، وليس حكرًا على الأئمة كما عند الشيعة، وليس حكرًا على القديسين كما عند النصارى.
والدليل على ذلك حديث الرجل الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبره عما افترضه الله عليه فقال له"وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحجّ البيت إن استطعت"فقال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أفلح (ودخل الجنة) إن صدق" [1] . وهل يدخل الجنة إلا أولياء الله؟!
أفضل الأولياء
وأفضل أولياء الله الأنبياء. وأفضل الأنبياء الرسل منهم.
وأفضل الرسل خمسة هم (أولو العزم) وأفضل الخمسة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
ويلي الأنبياء أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - .
وأفضل أصحابه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من العشرة المبشرين بالجنة.
وأهل العلم من هذه الأمة هم أفضل أوليائهم فإن الله لم يتخذ وليًا جاهلًا. فإن الولي إذا ازداد معرفة بشرع الله ازداد عمله به، وازداد انتفاع الناس بعلمه وعرفوا الحلال والحرام به.
اجتماع الولاية والعداوة
وولاية الله تزيد وتنقص مثلما يزيد الإيمان وينقص. فتارة تزداد محبة الله له وتارة تنقص بحسب حسناته وسيئاته. فمن كان أكمل إيمانًا وتقوى كان أكمل ولايةً لله.
وقد يقع الولي في بعض الذنوب والأخطاء والمعاصي وهذا لا يلغي ولايته فيكره الله ما كان منه من المعاصي ويحب منه ما بقي من ولايته.
(1) رواه البخاري 6953 .