فهرس الكتاب
ولذلك تجد في الناس من يجتمع فيه إسلام وشرك من رياء ونحوه أو يجتمع فيه إيمان ونفاق أو إسلام وفسق.
فلا يقتضي وجود الفسق ذهاب الإيمان.
هل يجوز لإنسان أن يقول أنا ولي؟
وهذا فيه تفصيل:
الأول: إن كان يقصد بذلك أنه يتولى الله والرسولَ والذين آمنوا وأنه من جند الله وحزبه، فهذا ما لا يجوز الشّكّ به بل يجب على المسلم أن يفخر بأنه كذلك.
الثاني: إن كان يقصد به أنه محبوب ومرضي عند الله وأنه من أهل التقوى فهذا لا يجوز الحكم به لأن الله أعلم بمن اتّقى {فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى} .
الشفاعة
الشفاعة من المسائل التي ضلّ في فهمها كثيرون وخلط فيها المشركون الحق بالباطل حتى اتخذوا من دون شفعاء زعموا التقرب بهم إلى الله، ثم ما لبثوا أن اتخذوهم آلهة من دون الله. واستدرجهم الشيطان بهذه الذريعة إلى الشرك. قال تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} (يونس 18) . فالشفاعة فضل من الله وإظهار لشرف خواص عباده بين سائر الخلق يوم القيامة يمنحها. ولكن من يشاء هو وحده.
شروط الشفاعة
وللشفاعة شرطان أساسيان:
الأول: أن يأذن الله للشافع أن يشفع. قال تعالى {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} (البقرة 255) .
الثاني: أن يرضى الله عن المشفوع له كما قال تعالى {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى} (الأنبياء 28) وقد جمع كلا الشرطين في قوله {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} (النجم 26) .
الشفاعة المشروعة والشفاعة المرفوضة
إذا نظرنا في الآيات التي ذكرت حال المشركين والأسباب التي أدّت بهم إلى الشرك نجد أنها كانت تدور حول ثلاث مسائل: