الصفحة 116 من 239

وإن من الآفات المنتشرة بين الناس اتهام الآخرين بأمور قلبية لا يعلمها إلا الله عز وجل. كمن يتهم صاحبه بالنفاق أو الرياء. وإن من كمال الأدب في هذا الدين أن الله قد كشف لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عن أعداد المنافقين وأسمائهم، ولم يكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماءهم وإنما أسرّ بأسمائهم إلى حذيفة بن اليمان ولو شاء لأعلنها على الملأ، ولذلك كان عمر بن الخطاب يقول"إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمنّاه وقرّبناه وليس لنا من سريرته شيء: الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة" [1] .

خطورة التكفير

وموقف أهل السنة والجماعة منه

الكفر حق الله ورسوله فلا كافر إلا من كفره الله تعالى. ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم على التكفير إلا ببرهان وبينة مثل شمس النهار. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من قال لأخيه يا كافر: فقد باء بها أحدهما"وفي رواية"حارت عليه" [2] أي رجعت على قائلها.

(1) رواه البخاري (2641) .

(2) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت