الصفحة 118 من 239

إن الحكم بالكفر على إنسان هو أمر خطير وتترتب عليه آثار هي غاية في الخطر:

1ـ أنه ارتد من الدين: وحكم المرتد في الشريعة أشد من حكم الكتابي، وقد أباحت الشريعة ذبيحة أهل الكتاب أما ذبيحة المرتد فلا تحل. ولا يجوز إكراه أهل الكتاب في الدين. أما المرتد فإما أن يعود إلى دينه وإما أن يُقتَل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من بدّل دينه فاقتلوه" [1] . ولذا كانت الشهادة بكفر مسلم: شهادة بوجوب قتله في الدنيا وحرمانه من الجنة في الآخرة، وهذا شر من مجرد الشهادة بالقتل ويؤكد هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله" [2] .

2ـ أنه لا يجوز لزوجته البقاء معه بل يجب التفريق بينهما حيث أجمع أهل العلم على تحريم زواج المسلمة من الكافر أو البقاء معه.

3ـ أنه إذا قتِل لا يُغسل ولا يُدفن في مقابر المسلمين.

4ـ أن أولاده لا يرثونه ولا يرث هو إن مات له مورث.

5ـ أن معنى موته مرتدًا أنه خالد مخلد في النار لا خروج له منها.

6ـ أنه لا يجوز الدعاء له بالرحمة.

وهذه نتائج خطيرة توجب على من يتصدّر للتكفير أن يتريث قبل أن يقول ما يقول.

الكبائر لا تخلّد في النار

ومعلوم أن كبائر الذنوب لا تُخرج من ملة الإسلام ولا تخلّد صاحبها في النار بل يكون تحت مشيئة الله: إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه لقوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" [3] .

ثم إن الشريعة جاءت بألفاظ مثل الكفر والشرك والفسوق والظلم والنفاق. وإن كثيرين ممن يستخدمون هذه الألفاظ لا يفرّقون بين صغيرها وكبيرها. ويجهلون أن كلًا من هذه الألفاظ ينقسم إلى:

(1) رواه البخاري رقم (6922) .

(2) متفق عليه .

(3) رواه أحمد 3/212 وأبو داود (4739) بسند صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت