الصفحة 139 من 239

ـ ومن ثم توجه النهي إلى المسلمين أن يأخذوا العبرة من هؤلاء. فلا يتولون أحدًا من هذه الأمة التي لعنها أنبياؤها. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة 51) .

ـ فكل من صلى وصام وزكى وحج وهو مع ذلك يتولى اليهود والنصارى ويظاهرهم على المؤمنين ويودهم ويستنصر بهم فحكمه حكم أهل الكتاب وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

* وحذر الله من نصرتهم والدفاع عنهم. وكشف حال المنافقين الذين وعدوا اليهود بنصرتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زعمهم أنهم مؤمنون فقال {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الحشر 11) .

* وحرم الرضا عنهم. فإنهم لن يرضوا عن المؤمن مهما حاول إرضاءهم. قال تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة 120) وقد يتظاهرون بالرضا وقلوبهم تأبى ذلك كما قال {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة 9) {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (آل عمران 118) .

* ونهى عن الثقة بعهودهم والاطمئنان إلى مواثيقهم وذممهم. ولا غرو فقد وصفهم بأنهم {يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} (الأنفال 56) وأنهم يحافظون على عهودهم ما داموا في حالة الضعف والمهادنة فإذا ظهروا وقويت شوكتهم نكثوا عهودهم ولم يرعوا للمسلمين عهدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت