الصفحة 140 من 239

قال تعالى {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} (التوبة 8) . وقال {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} (الكهف 20) .

ـ وواقع الحال يشهد بذلك. ولما غفل المسلمون عن ذلك توالت عليهم الهزائم وتسلطت عليهم كلمة الكفر. ودفعوا ضريبة موالاتهم لهم ذلًا وتشرذمًا.

* ونهى عن تقريبهم وإظهار الود لهم، وإكرامهم. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} (الممتحنة 1) .

* واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين ومشاورتهم في أمور الدين. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (آل عمران 118) .

* ومنع من التشبه بهم، واتخاذهم قدوة مما يؤدي إلى تعظيمهم واتباع طريقتهم في اللباس والمظهر والسلوك. قال - صلى الله عليه وسلم -"من تشبّه بقوم فهو منهم" [1] . وقد شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضرورة مخالفة الكفار والمشركين. فإن تقليدهم يذيب شخصية من يقلدهم ويجعله يدور في فلكهم، وربما صار تبعًا لهم، ثم معجبًا بهم، ثم مفتونًا بهم، ثم محبًا لهم مواليًا لهم. قال - صلى الله عليه وسلم - يُحشَر المرء يوم القيامة مع من أحب [2] .

* ومن موالاتهم: استعارة قوانينهم واستبدال شريعة الله بها. كما حكى الله عن اليهود {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} (النساء 60) .

(1) رواه أبو داود (4031) بسند حسن .

(2) رواه الترمذي 96 و 3529 وهو صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت