الصفحة 146 من 239

غير أن عمل السحرة لا يؤثر في المسحور إلا أن يشاء الله كما قال {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} فقد يأذن الله بعقوبة فاسق غافل عن ذكره معرضًا عن دينه، قد جرّد نفسه بفسقه وبُعده عن الله من السلاح المضاد للشياطين وصار بذلك عرضة لعبثهم وأذاهم. وإنما الحصن من كيد السحرة وشياطينهم هو الاعتصام بالله وطاعته وكثرة ذكره. لا حصن ولا حماية من أذاهم إلا بذلك.

وقد تكون إصابته بالسحر أو العين ابتلاء لمدى صبر العبد، والابتلاء يحصل به أحد اثنين: إما أن يرفع الله له الدرجات ويكثر الحسنات أو يُكفّر عنه السيئات جزاء له على بصره.

ويدخل في مسمى السحر ما يفعله بعض الناس اليوم مما يسمى (خفة يد) أو (تحضير الأرواح) وغيرها من أفعال الشعوذة والدجل.

أقسام السحر

والسحر قسمان:

أحدهما: سحر خيالي. قال تعالى عن سحرة فرعون {فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (الأعراف 116) فإنهم لما ألقوا عصيهم أمام موسى: صار {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (طه 66) أي خُيّل إلى موسى أن الحبال تسعى حية تمشي.

الثاني: سحر حقيقي أمرنا الله أن نستعيذ من أهله {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ، وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} أي من الساحرات اللواتي ينفخن في عقد السحر. ولولا أن له حقيقة ما أمرنا الله أن نستعيذ منه.

وقد تعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لسحر لبيد بن الأعصم اليهودي [1] فصار يُخَيّل إليه أنه يأتي النساء وهو لا يأتيهن، حتى أتاه ملكان فحلاّ ما عقده له. قال زيد بن أرقم [2] "سَحَر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا فأتاه جبريل فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك".

(1) رواه البخاري 5766 .

(2) رواه النسائي 7/112 بسند صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت