فهرس الكتاب
قال النووي"وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث فزعموا أنه يحط من منصب النبوة ويشكك فيها ويمنع الثقة في الشرع، وهذا الذي ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت عل صدقه وصحته وعصمته - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك".
ثم نقل عن القاضي عياض أن التخيل كان بالبصرة لا خللًا تطرق إلى العقل وليس في ذلك ما يُدخل لبسًا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة [1] فإن التخيل الذي وقع له شبيه بالتخيل الذي حصل لموسى عليه السلام حين ألقى سحرة موسى حبالهم وعصيهم فظنها موسى حية كما قال تعالى {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} فقد تخيل موسى شيئًا لم يكن على حقيقته. وهو عين ما وقع للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث صار يخيل إليه أنه كان يأتي النساء وهو لا يأتيهن.
حكم السحر في الإسلام
وقد حكم مالك وأحمد وأبو حنيفة بكفر الساحر. واستدلوا بقوله تعالى {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (البقرة 102) وقوله {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} . قال ابن عباس وذلك أنهما عرفا أن السحر من الكفر. وكتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة.
الكهانة والعرافة من أنواع السحر
الكاهن هو الذي يخبر عن المضمر فيصيب بعضًا ويخطئ البعض الآخر، ويزعم أنه يعلم الغيب وما في المستقبل وأن الجن تأتيه بالخبر [2] يدعي لنفسه ما هو من خصائص الله وحده كما قال تعالى {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (الجن 26) .
(1) شرح مسلم للنووي 14/425 .
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2: 109 .