فهرس الكتاب
وهذا الغيب الذي يدعيه الكاهن بواسطة التنجيم أو الضرب بالرمل أو المندل إنما يتلقاه من الشياطين الذين يخبرونه عن الشيء الذي يرونه هم ولا يراه هو، ويكون غائبًا عن أعين الأنس لا عن أعين الجن وذلك لسرعة تنقلهم في أماكن بعيدة في وقت يسير.
لا يعلم الغيب إلا الله
وهذا لا يسمى علمًا بالغيب أما العلم بالغيب فهو خاص بالله تعالى لا يقدر عليه أنس ولا جان، قال تعالى {قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} (النمل 65) . بل لا يقدر عليه الأنبياء الذين هم أحب الخلق إلى الله. فقد أمر الله نوحًا عليه السلام أن يقول {وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} (هود 431) . وأمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (الأعراف 188) فكيف ينالها من هم دونهم؟
ونحن نرى هؤلاء يبغتهم الموت من غير أن يحيطوا علمًا بموعد موتهم!!.
أما الجن الذين يزودونهم فقد كشف الله جهلهم بالغيب حين مات سليمان عليه السلام وبقي متكئًا على عكازته فلم يسقط على الأرض مع أن الجن كانت تمر بين يديه ولا تعلم شيئًا عن موته، فلما أكلت الأرضة عصاه سقطت فخرّ على الأرض، عندها علمت الجن بموته [1] قال تعالى {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (سبأ 14) .
(1) تفسير ابن كثير 3: 527 .