الصفحة 149 من 239

والكاهن تتنزل عليه الشياطين. قال تعالى {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} (الشعراء 222) . ولقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان فقال: ليسوا بشيء. قيل له: يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانًا بالشيء فيكون حقًا! قال: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقذفها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة [1] ومن وراء هذا الاستراق تم استغلال البسطاء من عامة الناس وادعاء أن لهم عند الله كرامات وأنه أعطاهم أسراره ومنحهم علوم غيبه.

حكم تعليق الحجابات

ويعطي الكهان والسحرة الناسَ حُجبًا ورقى وتمائم لتعليقها على الصدر، يسمعونها (حجاب الحصن الحصين) يخلطون فيها الآيات القرآنية بكلمات مبهمة وأرقام متفرقة وطلاسم مستقاة من وحي الشياطين. يزعمون أن فيها شفاهم وحصنهم من أي أذى، ولكي لا يفتضح حالهم فإنهم يُحكِمون إغلاقها ويحذرون من يعطونها له من فتحها غاية التحذير وإلا حصل له الأذى.

وبهذا يُلَبِّسُون على الناس دينهم ويسلبونهم أموالهم، ويتسببون في وقوع العداوة بين الأقرباء بما ينشأ عنه قطع الأرحام. يقول الكاهن لمن يأتيه ويصدقه:"قد سحرك أقرب الناس إليك: أمك أو أختك أو زوجتك".

وهذا منتهى ما تسعى إليه الشياطين. قال تعالى {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} .

(1) أخرجه البخاري 6213 ومسلم رقم (2228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت