الصفحة 159 من 239

الإيمان بالقضاء والقدر

الإيمان بالقضاء والقدر

الإيمان بالقدر أصل من أصول الإيمان وركن من أركانه لا يقبل الله من العبد عملًا ما لم يؤمن به.

تعريف القدر: هو ما سبق به علم الله، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد وأن الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن تكون. وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة، وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدر الله لها أن تقع.

الفرق بين القضاء والقدر

وقد فرق قوم بين القضاء وبين القدر فقالوا:

القدر: علم الله بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل.

والقضاء: إيجاد الله للأشياء حسب علمه وإرادته.

* وحقيقة الإيمان بالقدر أن تؤمن أنه ما من شيء في الكون من إحياء وإماتة ومرض وصحة وفقر وغنى إلا بتقدير الله ومشيئته. قال الطحاوي رحمه الله"وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء الله، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن، لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه" [1] .

مفهوم القدر بين الإفراط والتفريط

ويجب أن يكون الإيمان بالقدر سليمًا من المفاهيم الخاطئة التي وقع فيها كثيرون وأحبطت أعمالهم.

فعن يحي بن معمر قال"لقينا عبد الله بن عمر فقلنا له: أنه قد ظهر عندنا أناس يقرأون القرآن، ويتقفرون العلم [أي يطلبونه ويجمعونه] ويزعمون أنه لا قدر وأن الأمر أُنُف [أي أن الأمر مستأنف. دون علم الله وتقديره. وأنه لا يعلم به إلا عند وقوعه] فقال عبد الله: فإذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه [2] ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر" [3] .

(1) شرح الطحاوية شرح الألباني ص 153 .

(2) يبدو أن الراوي - وهو يحي - ذكر لهؤلاء بعض الفضل من صدقة وجهاد غير أن ابن عمر علق قبول ذلك بصحة اعتقادهم في القدر .

(3) رواه مسلم رقم (8) في الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت