فهرس الكتاب
* وقال ابن عباس"والقدر نظام التوحيد. فمن وحد الله وكذب بالقدر: نقض تكذيبُه توحيدّه" [1] .
أصل الإيمان بالقدر
ومبدأ الإيمان بالقضاء والقدر قائم على أصلين مهمين:
الأصل الأول الإيمان بأن الله علم بعلمه القديم أعمال عباده وأرزاقهم وآجالهم قبل أن يخلقهم. وكتب في اللوح المحفوظ ما قدره لكل فرد من مخلوقاته، وأنه يأمر الملك أن ينفخ الروح في الجنين وأن يكتب أربعة أمور: رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.
(فائدة مهمة) ومن تمل صفة (العلم) لله سَلِمَ من الزلل في مفهوم القدر. فإن الله يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن: لو كان كيف يكون. ويعلم أن لو عاد الكفار إلى دار الدنيا لعادوا إلى كفرهم كما قال {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الأنعام 28) ولو فتح أسماعهم لتولوا وهم معرضون كما قال {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} . فعلمه السابق بكفرهم لا يعني أنه أجبرهم عليه.
فإنه أثبت لهم المشيئة بقوله {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} (الكهف 29) {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} (التكوير 28) وأثبت لهم الفعل فقال {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الطور 16) . لكن مشيئته غالبة على مشيئة من سواه كما قل {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير 29) .
* فمن عصى لم يعصه رغمًا عن إرادة الله، لكن الله يفعل ما يشاء، وقد شاء أن يجعل له محض الاختيار بين الخير والشر، الشيء الذي لم يجعله لملائكته.
مفاسد اعتقاد الجبرية
ولو كان العبد مجبورًا على فعل المعصية للزم من ذلك لوازم فاسدة، منها:
(1) رواه اللالكائي (1224) والآجري في الشريعة (215) .