فهرس الكتاب
1 )أن لا يحاسبه الله على معصيته. ولا يثيب الطائع على طاعته، إذ كيف يجبره على فعل شيء ثم يعاقب العاصي ويثيب الطائع!
2 )أن لا يحاسب اليهود والنصارى والمشركين لأنهم لم يعصوه بإرادتهم وإنما أجبرهم على ذلك!!
3 )أن هذه العقيدة تبرئ ساحة الظالم وتنسب ظلمه إلى الله الذي نهى عنه، فيصير التوبيخ والذم على المعصية متوجهًا حينئذ إلى الله لا إلى العبد. تعالى الله عن ذلك.
إذن: فالإيمان بالقدر على أربع درجات:
الأولى: الإيمان بعلم الله القديم وأنه علم جميع أحوال الخلق وآجالهم وما هم عاملون.
الثانية: أنه كتبه بعد ذلك في اللوح المحفوظ.
الثالثة: أن مشيئة الله نافذة وشاملة.
الرابعة: أنه موجد لكل المخلوقات وكل ما سواه مخلوق.
الأصل الثاني: الإيمان بأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما من حركة ولا سكون إلا بأمر الله وإذنه تكون. فما من مخلوق إلا والله خلقه، إذ لا خالق سواه. ومع هذا فإن الله أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته ورسله. وهو سبحانه لا يظلم الناس شيئًا ولكن أنفسهم يظلمون ولا يحب الفساد، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولم يجبرهم على فعل ما لا إرادة لهم فيه، وإنما قال {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} (الكهف 29) .
تفنيد حجج المنحرفين في القدر
والذين أخطأوا في فهم حقيقة القدر بين إفراط وتفريط وتفرقوا في ذلك فرقًا عديدة منها:
الفريق الأول:
فريق آمنوا بالقدر واحتجوا به على الكفر والمعاصي. وقالوا إن الله هو الذي قدر علينا أن نعمل السيئة. فتبرؤوا من الظلم الذي ارتكبوه ونسبوه إلى الله تعالى. وهؤلاء هم الجبرية الذين يحتجون بالقدر ويجعلون الكفار والفساق والمنافقين مجبورين على الكفر والفسق والنفاق، لا إرادة لهم في دفع ذلك.