فهرس الكتاب
ـ أن الله عز وجل أمر بطاعة نبيه فقال {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (النساء 80) . وإذا كانت طاعة الله تعني اتباع ما أنزله من القرآن. فطاعة الرسول تكون في غير القرآن، وهو التزام سنته. قال تعال {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة 2) والحكمة: هي السنة كما أجمع على ذلك سلف الأمة وأئمتها.
ـ أن الله قال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر 7) . وقال - صلى الله عليه وسلم -"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" [1] . فمن رفض السنة التي آتانا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد عصى الله بمقتضى هذه الآية ولم يأخذ ما آتاه الرسول.
وهذا نص الحديث"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه! ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه [2] "وفي رواية ألا إن رسول الله قد حرم مثل ما حرم الله". ويصدق ذلك قول الله تعالى {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ} (التوبة 29) وكذلك إخباره عن النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - بأنه {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} (الأعراف 156) . ففي الآيتين دليل على أن رسول الله يحرم كما حرّم الله."
إذن ففي السنة تحريم وتحليل لا يوجد في الوحي الأول الذي هو القرآن. ولا بد من ثبوتهما بالسند الصحيح لأن الله تعالى حرم التحليل والتحريم بمجرد الظن.
(1) رواه الترمذي وقال"حسن صحيح"انظر المشكاة 1: 57 .
(2) الحديث بهذه الرواية متفق عليه.