الصفحة 45 من 239

ـ مثال التحريم: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وأكل لحوم الحمر الأهلية، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال دون النساء.

ـ ومثال الإباحة: إباحة ميتة السمك من دون أنواع الميتة الأخرى التي حكم بتحريمها فيها بقوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} فجاءت السنة وخصصت الحكم وبينت أن حكم ميتة السمك مستثنى من الآية.

ـ أن الله تعالى قال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب 21) وكيف يتأسى المسلم به إن هو رفض سنته وتخلى عنها؟

ـ أن السنة تقيد مطلق القرآن. فلقد قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} ثم جاءت السنة وقيدت هذا الحكم بما إذا كان القاتل مسلمًا والمقتول كافرًا. فإنه"لا يُقتَل المسلم بالكافر"كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

تاريخ تدوين السنة النبوية

يخطئ من يظن أن الله تكفل بحفظ القسم الأول من وحيه (القرآن) من دون الجزء الآخر من وحيه (السنة) . وبسبب هذا الخطأ انحرف من أسموا أنفسهم القرآنيين حين نفوا حجية السنة ودعوا إلى الاقتصار على القرآن.

ويخطئ من يظن أن قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} متعلق بالقرآن دون السنة. فإن السنة من جملة الذكر الذي أنزله الله وكلاهما داخل في الوعيد بالحفظ.

ومن يستعرض سعة حافظة الحفاظ واشتغالهم طيلة حياتهم بحفظ الحديث والعناية به سندًا ومتنًا تبين له أن الله حافظ - مع قرآنه - سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت