فهرس الكتاب
وقسموا الحديث إلى صحيح وضعيف وموضوع بحسب أسانيدها وتوفر شروط الصحة فيها. قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت تلك الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع ولا يؤخذ حديثهم [1] وقال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء [2] .
قال بعض أهل العلم"وعلم الإسناد مما خصّ الله به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجعله سلمًا إلى الدراية."
ـ فأهل الكتاب لا إسناد لهم يؤثرون به المنقولات.
ـ وكذلك المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات.
ـ وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة أهل الإسلام والسنة يفرقون به بين الصحيح والسقيم وبين المعوج والقويم.
ـ وغيرهم من أهل البدع والكفار إنما عندهم منقولات يؤثرونها بغير إسناد وعليها من دينهم الاعتماد. وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل، ولا الحالي من العاطل [3] .
ونستطيع أن نتصور مدى الدقة والحرص في تتبع نقّاد الحديث للرواية وتقصيهم أحوال الرواة وذلك بتأمل نموذج من ذلك. فقد فرقوا بين الكاذب والكذاب. فالكاذب هو الذي عرف عنه الكذب لكن لم يثبت أنه كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا حديثه منكر. أما الكذاب فهو الذي اشتهر بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا حديثه مردود مرفوض وهو شر أنواع الحديث الموضوع.
(1) مسلم 1/15 والمجروحين لابن حبان 1/27 والكفاية 122 .
(2) مسلم 1/15 الجرح والتعديل 2م16 وشرف أصحاب الحديث 41 .
(3) مجموع الفتاوى 1/9 .