فهرس الكتاب
فنتج عن ذلك خروج أجيال معرضة عن الدين تكتفي بزيارة ضريح الولي الصالح في نهاية الأسبوع أو الشهر أو السنة ليتوسط لهم عند الله بمغفرة ما كان منهم في الماضي ويبكون قليلًا لحصول الخشوع عند الضريح بما لا يحصل منهم وهم في صلواتهم - إن كانوا يصلون - ومن ثم يعودون إلى حياة الإعراض وعمل السيئات وهكذا يستندون في طلب النجاة إلى أشخاص بدلًا من العمل الذي خلقهم الله من أجله. وهذا ما زاد الناس ابتعادًا عن الدين وانغماسًا في المعاصي والفسوق.
ولهذا فإن الانحراف في مفهوم (الأولياء) بين المسلمين يضاهئ انحراف النصارى في مفهوم (القديسين) . واتخاذ قبور الأولياء والصالحين مساجد يضاهئ اتخاذ اليهود والنصارى قبور القديسين أديرة وصوامع: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد" (متفق عليه) .
أنواع التوسل المشروع
لقد فطر الله الإنسان على جلب النفع فهو يتخذ لجلبه كل وسيلة، ويدفع لدفع الضرر عنه كل وسيلة، فإذا مرض ولدك ودعوت له الطبيب ففحص عن المرض ووصف له الدواء كان هذا توسلًا مشروعًا [1] .
ولكن إذا جئت إلى طبيب ميت ودعوته عند قبره ليشفي ولدك أو استعنت بدجال أو كاهن يدّعي الشفاء وهو جاهل بالدواء ومخالف للشرع ويعتمد أخاديع شيطانية فهذا غير مشروع. وتوسلك إلى الشفاء بسقي المريض الدواء الذي وصفه له الطبيب أمر مشروع. ولكن إن أخذت الوصفة وعلقتها (حجابًا) على صدر المريض واعتقدت أن ذلك يشفيه كنت مخطئًا.
ومن هنا كان التوسل المشروع هو الآتي:
1)التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى. قال تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف 180) كأن يقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي ذنوبي.
(1) تعريف عام بدين الإسلام 82 بتصرف .