فهرس الكتاب
ثانيًا: وهب بن منبه غزير علم بالإسرائيليات , ولا يُعقل أنه قد خفي عليه تحريف أهل الكتاب لأسفارهم , ولا أدري كيف يستدل القس بسيط بقول وهب بحفظ التوراة والإنجيل على أن العهدين القديم والجديد لم يحرفا ؟! وهل التوراة والإنجيل هما العهد القديم والعهد الجديد ؟! لقد قال وهب:"ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل , وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} ". وهذا إقرار من وهب رحمه الله بوقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار اليهود والنصارى , لذا قال الحافظ ابن كثير: ( إن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص , وأما تعريب المشاهد بالعربية - أي ترجمة العهدين إلى العربية - ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة ونقصان ووهم فاحش , وهو من باب تفسير المعرب المعبر , وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد , وأما إن عنى كتب الله التي هى كتبه من عنده- التوراة والإنجيل والزبور- فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء ) ( تفسير ابن كثير 2/39 ) .
وأنا في قمة تعجبي من استدلال القس بسيط بقول وهب , لأن فيه وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار السابقين , فكيف يستدل به القس بسيط على أن هذه الأسفار لم تحرف ؟! أم لعل القس بسيط كان يتناول قليلًا من الخمر من أجل معدته وأسقامه الكثيرة كما نصحه بولس ( اتيمو 5: 23 ) وذلك أثناء كتابته فاختلط عليه الأمر , فبدلًا من أن يأتي بدليل على عدم التحريف , أتى بما يثبت وقوع التحريف بنوعيه , ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه !