الصفحة 45 من 74

يقول الإمام الرازي: ( في كيفية التحريف وجوه: أحدها: أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم «ربعة» عن موضعه في التوراة بوضعهم «آدم طويل» مكانه، ونحو تحريفهم «الرجم» بوضعهم «الحد» بدله ونظيره قوله تعالى:: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ} البقرة79. فان قيل: كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب؟ قلنا لعله يقال: القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف ، والثاني: أن المراد بالتحريف: إلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وهذا هو الأصح . الثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فاذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه. المسألة الرابعة: ذكر الله تعالى ههنا::"عَن مَّوضِعِهِ"وفي المائدة"مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ" [المائدة: 41] . والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة، فههنا قوله:"يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ"معناه: أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب". وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب، فقوله: {يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ } إشارة إلى التأويل الباطل وقوله: { مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ } إشارة إلى إخراجه عن الكتاب ) ( التفسير الكبير 10/176 ) ."

فانظر إلى حال هؤلاء القساوسة , وكيف يتعمدون تزوير الحقائق من أجل معتقد أثبتت الفطرة السليمة بطلانه !

* التدليس على البخاري *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت