الصفحة 47 من 74

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( بنوا كلامهم على أصلين فاسدين: أحدهما: أن الرسول ثبَّت ما معهم، ونفى عن كتبهم التي بين أيديهم التهم والتبديل والتغيير لها. ومقصودهم بذلك لا يتم إلا إذا نفى التبديل عن لفظها ومعناها. وهذا مما يعلم كل عاقل أن الرسول لم ينفه عنها ، بل النقل المتواتر عنه بنقيض ذلك . وهم أيضًا وكل عاقل يعلم أن الكتب التي بأيديهم في تفسيرها من الإختلاف والإضطراب بين فرق النصارى وبين النصارى واليهود ما يوجب القطع بأن كثيرًا من ذلك مبدل محرف. وكذلك وقع في تغيير شرائع هذه الكتب، فإن الكتب تضمنت أصلين: الإخبار والأمر. والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبته. وأهل الكتاب يكذبون بكثير مما أخبرت، ولا يوجبون طاعتها في كثير مما أوجبته وأمرت به. وكل فرقة منهم تشهد على الفرقة الأخرى بمثل ذلك. والنصارى لهم سبع مجامع مشهورة عندهم. وهم في كل مجمع يلعنون طائفة منهم كبيرة ويكفرونهم، ويقولون عنهم: إنهم كذبوا ببعض ما في تلك الكتب، ولم يوجبوا طاعة بعض أمرها. وتلك الطائفة تشهد على الأخرى بأنها كذبت ببعض ما فيها. ثم فرقهم الثلاثة المشهورة النسطورية والملكية واليعقوبية كل طائفة تكفر الأخرى وتلعنها، وتشهد عليها أنها مكذبة ببعض ما في النبوات غير موجبة لطاعة بعض ما فيها. بل اختلافهم في نفس التوحيد والرسالة، فزعم كل فريق منهم أن المسيح جاء بما هم عليه. والمسيح عليه السلام وجميع الرسل بريئون من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وبريئون ممن يقول على الله غير الحق، أو يقول على الله ما لا يعلم، وبريئون من كل قول باطل يقال على الله عز وجل وإن كان قائله مخطئًا لم يتعمد الكذب...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت