الصفحة 56 من 74

1 -"فإن اعتُبرت مقيدة بصفة لا يتوقف وجودها على تقدم وجود صفة قبلها كالوجود، فذلك المسمى عندهم بأقنوم الآب. وأن اعتُبرت موصوفة بصفة يتوقف وجود صفة قبلها، كالعلم، - فإن الذات يتوقف اتصافها بالعلم على اتصافها بالوجود - فذلك المسمى عندهم بأقنوم الابن أو الكلمة. وأن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها، فذلك المسمى عندهم بأقنوم روح القدس."فيقوم إذن من الآب معنى الوجود، ومن الكلمة أو الابن معنى العلم، ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاح فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع. موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم.

2 -"ومنهم من يقول: أن الذات، إن اعتُبرت من حيث هي ذات، لا باعتبار صفة البتة، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرد؛ وهو المسمى عندهم بأقنوم الآب."

وأن اعتُبرت من حيث هي عاقلة لذاتها، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل، وهو المسمى بأقنوم الابن أو الكلمة. وأن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى المعقول، وهو المسمى بأقنوم روح اقدس.

"فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط، والآب مرادفًا له؛ والعاقل عبارة عن ذاته بقيد كونها عاقلة لذاتها، والابن أو الكلمة مرادف له ؛ والمعقول عن الإله عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له، وروح القدس مرادف له."

"هذا اعتقادهم في الأقانيم: وإذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ، ولا في اصطلاح المتكلمين"الرد الجميل ص 43 ) ( الأعظم ص 140 ) .

بهذا المكر والدهاء استطاع البسيط أن ينتقي من كلام الغزالي ما يريد , وحذف ما ليس على هواه !

وفي بيان ردنا على البسيط , ننبه أن الغزالي - رحمه الله - شطح بأقواله وسلك مسلك المتكلمين والفلاسفة .

قال الذهبي رحمه الله: (( وأدخله سَيَلانُ ذهنهِ في مضايقِ الكلام، ومزالِّ الأقدام ) ) ( سير أعلام النبلاء: 19/323 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت