الصفحة 57 من 74

وقال الذهبي أيضًا: (( وقد ألّف الرجل في ذمِّ الفلاسفةِ كتابَ"التهافت"، وكَشَفَ عوارَهم، ووافقهم في مواضعَ ظنًّا منه أن ذلك حقٌّ أو موافقٌ للملَّةِ، ولم يكن له علمٌ بالآثار، ولا خبرةٌ بالسنَّةِ النبويَّةِ القاضيةِ على العقلِ، وحُبِّبَ إليه إدمانُ النظرِ في كتابِ"رسائل إخوان الصفا"، وهو داءٌ عضالٌ، وجَربٌ مردٍ، وسمٌّ قتَّال، ولولا أنَّ أبا حامد مِن كبار الأذكياء، وخيار المخلصين لتلِف، فالحذار الحذار مِن هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة... ) ) ( سير أعلام النبلاء: 19/328 ) .

وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله: (( شيخُنا أبو حامد: بَلَعَ الفلاسفةَ، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع ) ) ( سير أعلام النبلاء: 19/327 ) .

والغزالي - رحمه الله - رجع في آخر حياته إلى عقائد الإسلام الصحيحة , عقيدة أهل السنة والجماعة ، فأكب على الكتاب والسنة ، وذم الكلام وأهله ، وأوصى الأمة بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"... وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث وصنف إلجام العوام عن علم الكلام" ( مجموع الفتاوى 4/72 ) .

أما ما نقله البسيط عن الغزالي في كتابه"الرد الجميل"فهو نقل مبتور , وتمامه ما ذكره الغزالي رحمه الله في كتاب"الرد الجميل لألوهية عيسى بصريح الإنجيل"

أولًا: حذف البسيط ما ذكره الغزالي قبل هذه الفقرة , وهو قول الغزالي: ( أما أول هذا الفصل , فلا تعلق له بثبوت الإلهية لعيسى عليه السلام بوجه لأنهم يعتقدون أن ذات الباري ) . فحذف البسيط ما أراده الغزالي من نقله لاعتقاد النصارى في الأقانيم , وهو أنه حتى تفسيرهم لمعنى الأقانيم لا يفيد ألوهية المسيح !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت