الصفحة 58 من 74

ثانيًا: حذف البسيط ما بين قول الغزالي: ( وروح القدس مرادفًا له ) وقوله: ( هذا اعتقادهم في هذه الأقانيم ) وما بعده , ما نصه: ( فقوله"في البدء كان الكلمة"يريد: في البدء كان العالم , وقوله:"والكلمة كان عند الله"معناه: والعالم لم يزل موصوفًا به الإله . يريد إن هذا الوصف لم يزل ثابتًا للإله , وكان ههنا بمعنى لم يزل , وقوله:"وإله هو الكلمة"معناه: وهذه الكلمة التي مدلولها العالم , وذلك العالم هو الإله , وقوله"كان هذا قديمًا عند الله"معناه: لم يزل مدلول هذا الإعتبار , وهو العالم الذي مدلول الكلمة موصوفًا به الإله . وهو إله: لأنه أخبر عنه بذلك بقوله:"وإله هو الكلمة"ليقطع بذلك وهم من يعتقد أن العالم الذي هو مدلول الكلمة , غير الإله . هذا اعتقادهم في هذه الأقانيم . وكلام شارح إنجيلهم في أول هذا الفصل , وإذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ , ولا فيما يصطلح عليه المصطلحون . فقد وضح بما شرحوه أن أول هذا الفصل لا دلالة فيه على الإلهية لعيسى عليه السلام ألبتة) ( انظر الرد الجميل ص 88-89 ) .

وهكذا نرى أن الغزالي نقل ما ذكره واضع إنجيل يوحنا وبين مراده , وقال أنه ليس فيه دلالة على ألوهية المسيح , لكن البسيط بعد هذا الحذف أوهم القاريء لكتابه أن الغزالي يقر بالأقانيم !

يقول البسيط: ( والإمام الغزالي نفسه يؤمن أن صفات الله أزلية ويعتبرها عشرة أصول وهي متجمعة في العلم والكلام والحياة، ويرى أن"علم الله قديم وكلامه قديم وحياته هي ذاته"-إحياء علوم الدين طـ دار الشعب ج 1: 143 - 145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت