وقوله: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس:36) .
وقوله: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (النجم:28) وأمثالها من الآيات البينات التي تلزم الإنسان بأن يبني أصول اعتقاداته وأساسيات دينه على اليقين ، ولا تعترف بما بني منها على الظن والشبهة والاحتمال .
وهذا يستلزم - أول ما يستلزم - إسقاط جميع الأدلة الظنية وعدم اعتبارها ، فلا داعي للانشغال بإبطال دلالاتها لأن الدليل فقد اعتباره من الأساس .
ليس هذا هو قصدي تمامًا بما غاب عن أذهان العلماء ، إنما هو شيء آخر هو الأساس وهذا وصفه . لقد انشغلنا بالوصف وذهلنا عن الموصوف الذي هو وجوب أن يكون الدليل الأصولي نصًا قرآنيًا حصرًا . فالروايات لا تأتي بأصل غاب ذكره فلم يبينه الله تعالى أولًا في القرآن . فضلًا عن أن يكون هذا الأصل لا ذكر له في الكتاب ولا في السنة فنحتاج إلى استنتاجه بعقولنا القاصرة . إذن لماذا بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ؟!
قصر الدليل الأصولي على النص القرآني المحكم
وبالجمع بين الوصف والموصوف نتوصل إلى هذا القانون الرباني الأصولي ألا وهو وجوب كون الدليل الأصولي نصًا قرآنيًا قطعي الدلالة ، فلا يقبل فيه:
-النص القرآني الظني الدلالة
-ولا النص الروائي
-فضلًا عن الاجتهاد العقلي .
بعبارة أخرى: قصر الدليل الأصولي على محكمات آيات الكتاب .
كيف نخلص العوام من طامة التقليد في الأصول