على الرغم من أنني لم أعرف قط عم تتحدث (( مهواش ) )بالضبط، فإنني تفهمت خوفها بعد أن غادرتها، إذ أوقفني شرطي وحاول أن يعرف ماذا كنت أتحدث وإياها، ولماذا أعطيتها بعض المال. كان غاضبًا، ولا يبد أنه كان يراقبنا منذ اللحظة الأولى للقائنا. توترت أعصابي، وقلت له إنني أجريت معها مقابلة للبحث الذي أجريته، وأعطيتها بعض المال ، مقابل الوقت الذي أمضته معي. عند ذلك، تركني الشرطي وأنا أفكر في كلام (( مهواش ) )، وأتساءل عن أهداف الشرطة من مراقبتها .
وفي مقابلة لاحقة، أخبرتني (( مهواش ) )أنها لا ترغب في التحدث إلي، لأنها قامت (( باستخارة ) )سريعة بسبحتها، وكانت النتيجة سلبية. طلبت مني أن أنتظرها حتى تتوضأ استعدادًا لصلاة العشاء، ثم تقوم باستخارة جديدة قبل أن تتحدث معي. لكنها لم تتوضأ، بل تحدثت، وكنت سعيدة بالاستماع إليها وحفظ النقاط .
ولدت (( مهواش ) )في عائلة متدينة وفقيرة في مدينة (( شيراز ) )وكانت في السابعة أو الثامنة من العمر ، عندما ترك والدها أمها وأشقاءها وشقيقاتها، وتوجه إلى طهران بحثًا عن عمل. لكنه لم يعد قط. وعلى الرغم من جميع الصعوبات التي واجهتها، تمكنت (( مهواش ) )وهي كبرى أشقائها، من الذهاب إلى المدرسة. وتقول (( لأن والدتي ابنة عالم ديني كبير، ما كانت ترضى بجلب الماء من البئر أو شراء الخبز، لأنها تعتقد أن هذه الأعمال لا تليق بها. لذلك، كان علي أداء جميع هذه الأعمال اليومية، والذهاب إلى المدرسة في الوقت نفسه. لم أكن أملك ثوبًا لائقًا. فالثوب الوحيد الذي أملكه، كان ممزقًا، لكنني كنت أكويه وأرتديه ) ). كافحت (( مهواش ) )بشدة، حتى نالت الشهادة الإبتدائية. وأظهرت لي الشهادة بفخر. بعد ذلك بفترة قصيرة، وعند بلوغها الثالثة عشرة من العمر، تم تزويجها لرجل يكبرها بأحد عشر عامًا لتخفيف الأعباء المالية المفروضة على عائلتها.